عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

417

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

لا تأمن الموت في طرف ولا نفس * ولو تمنعت بالحجاب والحرس واعلم بأن سهام الموت نافذة * في كل مدرّع منا ومترس ما بال دينك ترضى أن تدنسه * وثوبك الدهر مغسول من الدنس ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجرى على اليبس غيره : كم قد وقفت كما وقفتا * وكم قرأت كما قراتا * قلت : وذكر بعد هذا البيت بيتين ركيكين ملحونين ليس لهما معنى مليح ولا صحيح ، فنظمت عوضهما هذه الثلاثة الأبيات : وكم لهوت بطيب عيش * دهرا نسيت به المماتا والآن مت وأنت أيضا * لابد يوما يقال ماتا فجدوا حذر تكون مثلي * كسبت شرّا وخير فاتا ( الحكاية السادسة والثمانون بعد الأربع مئة : عن الشيخ أبى يزيد القرطبي رضى اللّه تعالى عنه ) قال : سافرنا مرّة ومعنا رجل من البادية من الصالحين ، فجئنا إلى خندق كثير الأشجار ، وكان الرجل له معرفة بالآثار ، فقال هذا الخندق معمور ، فنزلنا الخندق مستوفزين وتعلقنا بالجهة الأخرى ، فلما فارقنا الشجر ، رأينا نفرا بأيديهم السلاح ، وقد نهضوا ليقطعوا علينا الطريق ، فاجتمعنا وقلنا أىّ شئ نعمل ؟ فقال لنا الرجل ردّوا الأمر إلى أصله ألستم خرجتم للّه ؟ قلنا بلى ، قال فاتركوا الأمر على ما هو عليه واتبعوني ، ولا يلتفت منكم أحد يمينا ولا شمالا ، فتقدم الرجل ومشينا وراءه ، والنفر يمشون حذاءنا على غير الطريق ، فخرجنا عنهم بالمشي حتى رجعوا خلفنا ، وكنت أنا وأصحابي ، فالتفت فرأيتهم قد ضايقونا كرمية برمح ، فأعلمت أصحابي بأنهم قد أدركونا ، وكان البدوي لا يلتفت ، فوقف عند كلامي والتفت ، فلما رآهم قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلىّ العظيم ، اللهمّ أبعد عنا شرّ هؤلاء الشياطين ، فقلت له أبصر أىّ شئ نعمل ؟ فقال وأىّ شئ العمل ؟ قلت ها هو وقت